أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

319

العقد الفريد

يحيى بعد مقتل جعفر : وضم يحيى بن خالد وقته ذلك الفضل ومحمدا وخالدا بنيه ، وعبد الملك ويحيى وخالدا بني جعفر بن يحيى ، والعاصي ومزيدا وخالدا ومعمرا بني الفضل بن يحيى ، ويحيى وجعفرا وزيدا بني محمد بن يحيى ، وإبراهيم ومالكا وجعفرا وعمر ومعمرا بني خالد بن يحيى ، ومن لفّ لفهم أو هجس بصدره أمل فيهم . الرشيد وسهل بعد مقتل جعفر : [ قال سهل ] : وبعث إليّ الرشيد ، فو اللّه لقد أعجلت عن النظر ، فلبست ثياب أحزاني ، وأعظم رغبتي إلى اللّه إلا راحة بالسيف وألا تعبث بي عبث جعفر ، فلما دخلت عليه عرف الذعر في تجرّض « 1 » ريقي وشخوصي إلى السيف المشهور ببصري فقال : أيها يا سهل ، من غمط « 2 » نعمتي وتعدّى وصيتي وجانب موافقتي أعجلته عقوبتي قال : فو اللّه ما وجدت جوابها حتى قال : يفرخ روعك ويسكن جأشك وتطيب نفسك وتطمئن حواسّك ؛ فإن الحاجة إليك قربت منك ، وأبقت عليك بما يبسط منقبضك ؛ ويطلق معقولك ، فما اقتصر على الإشارة دون اللسان ، فإنه الحاكم الفاصل ، والحسام الباتر . وأشار إلى مصرع جعفر فقال : من لم يؤدّبه الجمي * ل ففي عقوبته صلاحه قال سهل : واللّه ما أعلم أني عييت بجواب أحد قط غير جواب الرشيد يومئذ فما عوّلت في الشكر إلا على تقبيل باطن يديه ورجليه . ثم قال : اذهب فقد أحللتك محلّ يحيى ، ووهبتك ما ضمّنته أفنيته « 3 » وما حواه سرادقه ؛ فاقبض الدواوين ، وأحص جباءه وجباء جعفر لنأمرك بقبضه إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) جرض بريقه : غصّ به . ( 2 ) غمط النعمة : أنكرها . ( 3 ) الأفنية : جمع الفناء : وهي الساحة في الدار أو بجانبها .